انطلاق أعمال الورشة الإقليمية حول الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي في الدول العربية
انطلقت أعمال الورشة الإقليمية حول «الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي في الدول العربية»، التي تنظمها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في مملكة البحرين، بالتعاون مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبالشراكة مع المنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك على مدى يومي 16 و17 سبتمبر 2026.
وتشهد الورشة مشاركة ممثلين عن الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية والدولية ووكالات الأمم المتحدة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، في إطار حوار إقليمي يجمع مختلف الأطراف المعنية بتطورات الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على حقوق الإنسان.
واستُهلت أعمال الورشة بكلمة للمحامي العام الأول المستشار وائل رشيد بوعلاي، مساعد النائب العام، نيابة عن سعادة النائب العام، أكد فيها أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة العدالة ورفع كفاءة الإجراءات، ضمن أطر تنظيمية وأخلاقية تكفل حماية الحقوق والخصوصية، وتحقق التوازن بين الاستفادة من الابتكار التقني ومتطلبات العدالة.
واستعرض في هذا السياق جهود النيابة العامة في وضع أطر وضوابط للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أعمال النيابات العامة، مشددًا على أهمية الإشراف البشري والشفافية والمساءلة وضمان المساواة وعدم التمييز، بما يعزز توظيف هذه التقنيات بصورة مسؤولة ومتوافقة مع المبادئ الدستورية والضمانات القانونية وحقوق الإنسان.
كما ألقى المهندس علي أحمد الدرازي، رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ورئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، كلمة أكد فيها أهمية ترسيخ حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي تضع حقوق الإنسان في صميم تصميم هذه التقنيات وتطويرها واستخدامها، مشيرًا إلى ضرورة الانتقال من المبادئ والأطر العامة إلى التطبيق العملي، من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة وعدم التمييز.
وأشار إلى أهمية الدور الاستباقي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المشاركة في صياغة السياسات ومراجعة الأطر التشريعية والتنظيمية وتقييم أثر أنظمة الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم الورشة في بلورة رؤية عربية مشتركة وأطر عملية وآليات للرصد والمتابعة، وصولًا إلى خارطة طريق إقليمية قابلة للتنفيذ تضع حقوق الإنسان في صميم التحول التكنولوجي.
من جانبه، أكد المهندس محمد بن عمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أهمية مواصلة بناء منظومة عربية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، تستند إلى المعايير الدولية وتراعي في الوقت ذاته الخصوصيات الاجتماعية والثقافية واللغوية للمنطقة، بما يعزز الأمن والموثوقية والأخلاقيات والشمول والسيادة الرقمية، ويضع كرامة الإنسان في صميم التطور التكنولوجي.
واستعرض عددًا من المبادرات والأطر الإقليمية الداعمة لهذا التوجه، معربًا عن تطلعه إلى أن تشكل مخرجات الورشة إضافة عملية للجهود العربية الرامية إلى تطوير حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي وتعزيز جاهزية المنطقة للاستفادة من إمكاناته بصورة آمنة وشاملة.
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة للسيدة أسماء شلبي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين، أشارت فيها إلى ما يوفره الذكاء الاصطناعي من فرص لتعزيز كفاءة الخدمات العامة ودعم الابتكار والتنمية الشاملة، وما يصاحب ذلك من ضرورة ضمان حوكمته بصورة مسؤولة تحمي حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وتعزز مبادئ المساءلة والشفافية وعدم التمييز.
وأكدت أهمية الانتقال من المبادئ إلى التطبيق العملي، من خلال تطوير أطر وأدوات قابلة للتنفيذ لحوكمة الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم الورشة في بلورة خارطة طريق عملية تحدد المسؤوليات المؤسسية وفرص التعاون واحتياجات بناء القدرات، بما يدعم حوكمة مسؤولة وقائمة على حقوق الإنسان.
وتهدف الورشة إلى دعم الجهود العربية الرامية إلى تطوير حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي قائمة على حقوق الإنسان، من خلال تعزيز التنسيق الإقليمي والمواءمة مع المعايير العالمية، وتبادل الخبرات والممارسات، وصولًا إلى تطوير أطر وأدوات عملية تعزز مبادئ المساءلة والشفافية وعدم التمييز والمشاركة والشمول.
ويتضمن برنامج الورشة عددًا من المحاور الرئيسية، تشمل الاتجاهات العالمية في حوكمة الذكاء الاصطناعي وعلاقتها بحقوق الإنسان، إلى جانب استعراض المبادرات الإقليمية والتجارب الوطنية في الدول العربية وخارجها، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الوطنية والإقليمية والدولية.
كما ستتضمن أعمال اليوم الثاني جلسات تفاعلية تتناول تصميم إطار تنظيمي عربي شامل للذكاء الاصطناعي، ووضع إطار عمل لرصد الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحديد المبادئ التنظيمية والمسؤوليات المؤسسية وآليات الرصد والتنفيذ الملائمة للسياق الإقليمي.







